السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

184

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ذبح سخلة ولطخوا ثوبه بدمها ليعرضوه إلى أبيهم علامة على صدقهم المموّه قال تعالى « وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً » تأخروا عن موعدهم كل يوم تبريرا لعذرهم وصاروا « يَبْكُونَ 16 » بأعلى صوتهم عندما دخلوا الدار ، فقال لهم يعقوب ما لكم هل أصاب أغنامكم شيء ؟ قالوا لا وإنما أصابنا ما هو أعظم ، فأحسّ هنالك وقال أين يوسف « قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ » في العدو والرمي في البادية « وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا » ثيابنا وزهابنا « فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » حال غفلتنا عنه « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » ونعلم أنك لا تصدقنا بهذا « وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ 17 » حقيقة فيما ذكرناه لك من واقع الحال لشدة محبتك له بل قد تتهمنا بالكذب ، وقد تقدموا له بعدم تصديقهم لأنهم كاذبون مختلقون ما قالوه ، وقالوا له إن الدليل على صدقنا هو هذا المحكي عنهم بقوله تعالى « وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ » دم سخلة ، ومما يثبت كذبهم أن القميص غير ممزق ولا يعقل أن ذئبا يأكل إنسانا وهو لابس قميصه ولا يمزقه ، كما لا يعقل أنه نزع عنه القميص ثم أكله ، لذلك كذبهم « قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » عظيما أوقعتموه بيوسف ، فاذكروا إلي ما هو حقا ، قالوا لا غير ذلك ، وأنكروا عليه أمره وأصروا على أقوالهم ، فأعرض عنهم وقال « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » لا شكوى فيه إلا إلى اللّه ، ولا جزع ولا تحدث بالمصاب لغيره ، ولا تزكية للنفس « وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ » به على ما أنا عليه لا أطلب العون من غيره « عَلى ما تَصِفُونَ 18 » من الكذب في أمر يوسف ، قال هذا إظهارا للتجلد وعزما على الصبر ، وتفويضا لأمر اللّه ، قال ابن الفارض : ويحسن إظهار التجلد للعدى * ويقبح غير العجز عند الأحبة أي لا يحسن إظهار التجلد والصبر على صدمات الدهر مطلقا ، بل يحسن للأعادي ، أما عند الأحبة فيحسن العجز ، لأن إظهار التجلد عندهم قبيح جدا ، قال سحنون يخاطب ربه : وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني قالوا فابتلاه اللّه تعالى بحصر البول ، فاعترف بعجزه ، فصار يطوف بسكك